ابن عابدين

14

حاشية رد المحتار

الصلاة والسلام : من كان منكم حالفا بالله أو ليذر وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف اه‍ . فقوله : كذا يفيد أنه ليس من قسم الحلف بغير الله تعالى ، بل هو من قسم الصفات ولذا علله بأنه غير متعارف ، ولو كان من القسم الأول كما هو المتبادر من كلام المصنف والقدوري لكانت العلة فيه النهي المذكور أو غيره ، لان التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة أو في غيرها ، وقال في الفتح . وتعليل عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى لأنه مخلوق لأنه حروف ، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق . ولا يخفي أن المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة ، ما ثبت قدمه استحال عدمه ، غير أنهم أوجبوا ذلك لان الدوام إذا قيل لهم إن القرآن مخلوق تعدوا إلى الكلام مطلقا اه‍ . وقوله : ولا يخفي الخ رد للمنع . وحاصله أن غير المخلوق هو القرآن بمعنى كلام الله الصفة النفسية القائمة به تعالى لا بمعنى الحروف المنزلة ، غير أنه لا يقال القرآن مخلوق لئلا يتوهم إرادة المعنى الأول . قلت : فحيث لم يجز أن يطلق عليه أنه محلوق ينبغي أن لا يجوز أن يطلق عليه أنه غيره تعالى ، بمعنى أنه ليس صفة له ، لان الصفات ليست عينا ولا غيرا كما قرر في محله ، ولذا قالوا : من قال بخلق القرآن فهو كافر . ونقل في الهندية عن المضمرات : وقد قيل هذا في زمانهم ، أما في زماننا فيمين ، وبه نأخذ ونأمر ونعتقد . وقال محمد بن مقاتل الرازي : إنه يمين ، وبه أخذ جمهور مشايخنا اه‍ . فهذا مؤيد لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله . قوله : ( فيدور مع العرف ) لان الكلام صفة مشتركة . قوله : ( وقال العيني الخ ) عبارته : وعندي لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه وقال : وحق هذا فهو يمين ، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الايمان الفاجرة ورغبة العوام في الحلف بالمصحف اه‍ . وأقره في النهر ، وفيه نظر ظاهر ، إذ المصحف ليس صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه العرف ، وإلا لكان الحلف بالنبي والكعبة يمينا لأنه متعارف ، وكذا بحياة رأسك ونحوه ولم يقل به أحد . على أن قول الحالف وحق الله ليس بيمين كما يأتي تحقيقه ، وحق المصحف مثله بالأولى ، وكذا وحق كلام الله ، لان حقه تعظيمه والعمل له وذلك صفة العبد ، نعم لو قال أقسم بما في هذا المصحف من كلام الله تعالى ينبغي أن يكون يمينا . قوله : ( ولو تبرأ من أحدها ) أي أحد المذكورات من النبي والقرآن والقبلة . قوله : ( إلا من المصحف ) أي فلا يكون التبري منه يمينا ، لان المراد به الورق والجلد ، وقوله : إلا أن يتبرأ مما فيه لان ما فيه هو القرآن ، وما ذكره في النهر عن المجتبى من أنه لو تبرأ من المصحف انعقد يمينا فهو سبق قلم ، فإن عبارة المجتبى هكذا : ولو قال أنا برئ من القرآن أو مما في المصحف فيمين ، ولو قال من المصحف فليس بيمين اه‍ . ومثله في الذخيرة . قوله : ( بل لو تبرأ من دفتر ) صوابه مما في دفتر كما علمته في المصحف . قال في الخانية : ولو رفع كتا أأدخل الفقه أو دفتر الحساب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وقال أنا برئ مما فيه إن فعل كذا ففعل كان عليه الكفارة ، كما لو قال أنا برئ من بسم الله الرحمن الرحيم . قوله : ( ولو تبرأ من كل آية فيه ) أي في المصحف كما في المجتبى والذخيرة والخانية . قوله : ( ولو كرر